معرفة النبي> القرآن معجزة النبي (ص)

أعظم معجزة لنبي الاسلام

إعجاز القران

 مزايا القُرآن البيانية

بعض مزايا القران الكريم

اعجاز القران الكريم

سبب التحدي بالكلام القراني

فصاحة القرآن الكريم

تحليل إعجاز القرآن الكريم

وجه إعجاز القرآن وكونه كتاباً خارقاً للعادة

أسلوب القرآن البديع

نظم القرآن البديع

بلاغة القرآن الكريم

الشواهد على أنّ القرآن كتاباً إلهيا

عجز البشر عن الإتيان بمثله

مثالان على إعجاز القرآن البلاغي والفصاحي

إخبار القرآن عن الظواهر والقوانين الكونية

 إعجاز القرآن :الإخبار عن الغيب

إعجازه من ناحية إتقان التشريع والتقنين

نظرة القرآن الى العالم

نافذة على إعجاز القرآن

نظريات القرآن الأخلاقية شاهد على إعجازه

 صيانة القرآن من التحريف والكتب السماوية

 صيانة القرآن عن التحريف

القرآن والاكتشافات العلمية المعاصرة

 

 

مذهب الصَّرْفة

القرآن والاكتشافات العلمية المعاصرة
 

دوران الارض حول نفسها وحول الشمس القرآن وقانون الجاذبية

 

لا شك أنَّ القرآن ليس كتاباً من كتب العلوم الطّبيعية أو الطّبية أو النّفسية أو الرّياضية.

القرآن كتاب يهدي الانسان ويصنعه، فهو لا يترك شيئاً ضرورياً في هذا السبيل إلاّ وأتى به.

لذلك ليس لنا بالطّبع أنْ نرى في القرآن دائرة معارف عامّة، بل لنا أن نجد فيه نور الايمان والهداية والتقوى والانسانية والاخلاق والنظام والقانون، فهو يضم كل هذه الاُمور.

غير أن القرآن، للوصول الى هذه الاهداف، يشير أحياناً الى جانب من العلوم الطبيعية وأسرار الخلق وعجائب عالم الوجود وخاصة خلال بحوث التوحيد والاستدلال بنظام الكون، فيرفع الستار عن بعض أسرار عالم الخلق ويكشف اُموراً لم يكن أحد يعرف عنها شيئاً يومذاك وفي ذلك المحيط، حتى العلماء منهم.

هذه البيانات تجتمع تحت عنوان "معجزات القرآن العلمية"، نشير الى بعض منها في ما يلي:

القرآن وقانون الجاذبية
لم يكن أحد قبل نيوتن يعرف شيئاً عن قانون الجاذبية العام. من المعروف أنَّ نيوتن هذا كان يوماً جالساً تحت شجرة تفاح، فسقطت تفاحة من الشجرة على الارض، فاستولى هذا الحدث الصغير على كل تفكيره وأمضى سنوات يفكر في القوة التي جذبت التفاحة إليها. لماذا لم تسقط الى السماء؟ وبعد سنوات توصل الى وضع قانون الجاذبية الأرضية التي تقول:

"تتجاذب الكتلتان بنسبة طردية مع حاصل ضرب كتلتيهما وعكسياً مع مربع المسافة بين مركزي ثقليهما".

على أثر صياغة هذا القانون اتضح وضع المنظومة الشمسية.

لماذا تدور هذه الكواكب العظيمة كلّ في مدار حول الشمس؟ لماذا لا تهرب من هذا المدار و تنطلق في كل اتجاه؟


لماذا لا تتراكم بعضها فوق بعض؟ ما هذه القوّة التي تمسك هذه الاجرام في مدارات دقيقة في هذا الفضاء الشاسع، دون أنْ تتجاوزها حتى بمقدار رأس الابرة؟ اكتشف نيوتن أنَّ حركة الجسم الدائرية تجعله يبتعد عن المركز، و قانون الجاذبية يجذبه الى المركز، فاذا ما تعادلت هاتان القوتان، القوة الطاردة عن المركز، والقوة الجاذبة نحو المركز، أي إذا أوجدت "الكتلة" و"المسافة" من القوة "الجاذبة الى الداخل" والقوّة "الطاردة الى الخارج" مقادير متعادلة، بقي الجسم يدور في مداره ولا يتعداه.

غير أنَّ القرآن قبل اكثر من ألف سنة من اكتشاف هذه القوانين قال في الآية الثّانية من سورة الرّعد: ﴿اللهُ الّذي رَفَعَ السَّمواتِ بِغَيْرِ عَمَد تَرَونَها ثُمَّ استَوى عَلَى العَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لاِجَل مُسَمَّىً يُدَبِّرُ الأمْرَ يُفَصِّلُ الآياتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُم تُوقِنُونَ.

وقد جاء في تفسير هذه الآية عن الامام علي بن موسى الرّضاعليه السلام قوله: "اليس الله يقول بغير عمد ترونها؟ قلت: بلى. قال: ثَمّ عمد لكن لا ترونها".

أهناك تعبير أوضح وأبسط في الادب العربي من هذا القول عن قوّة الجاذبية: أعمدة غير مرئية، ليفهمه عامّة الناس؟

وفي حديث عن الامام علي أميرالمومنين عليه السلام نقرأ: "هذه النجوم التي فى السّماء مدائن مثل المدائن التي فى الارض مربوطة كل مدينة الى عمود من نور".

يقول العلماء المعاصرون أن بين نجوم السماء نجوماً كثيرة تسكنها كائنات حيّة وعاقلة، وإنْ لم يكتشفوا بعد تفاصيلها.

دوران الارض حول نفسها وحول الشمس
يقول التاريخ أنَّ غاليليو الايطالي كان أوّل من اكتشف دوران الارض حول نفسها قبل نحو أربعة قرون، بينما كان العلماء قبله يؤمنون بنظرية بطليموس المصري القائلة إن الارض هي مركز الكون وإنَّ جميع الاجرام الاخرى تدور حولها.

وكان جزاء غاليليو على اكتشافه العملي هذا أنْ حكمت الكنيسة بكفره، ولم ينج من الموت إلاّ باظهار الندم على اكتشافه ذاك. غير ان علماء آخرين تابعوا نظريته واكّدوها بحيث أنها أصبحت اليوم من الاُمور التي لا يختلف فيها اثنان، بل لقد ثبت بالتجارب الملموسة أنَّ الارض تدور حول نفسها، وخاصّة بعد التحليقات الفضائية الاخيرة.

وعليه فقد فقدت الارض مركزيتها بالنسبة للكون بعد أنْ تبين أنَّنا كنا من قبل ضحية خطأ حواسنا، فكنا نخلط حركة الارض بحركة مجموعة الثوابت والسيارات. إنَّنا نحن الذين نتحرك، وكنا نعتبرها هي التي تتحرك.

على كل حال، لقد سيطرت نظرية بطليموس نحو ألف و خمسمائة سنة على عقول العلماء.

وعند ظهور القرآن لم يكن أحد يجرؤ على القول بخلاف ذلك.

ولكننا إذا رجعنا الى آيات القرآن نجد أنَّه في الآية 88 من سورة "النمل" يتحدث عن حركة الارض فيقول: ﴿وَتَرى الجِبَالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِي تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللهِ الّذِي أتْقَنَ كُلَّ شَيء إِنّهُ خَبِيْرٌ بِما تَفْعَلُونَ.

هذه الآية تشير بوضوح الى حركة الجبال مع أنَّنا نراها ساكنة جامدة. إنَّ تشبيه حركتها بحركة السحاب يفيد السرعة مع الهدوء.

أمّا التعبير عن حركة الارض بحركة الجبال، فهو لكي يبيّن أهمية الموضوع، إذ لا حركة للجبال بغير حركة الارض من تحتها، أي إنَّ حركتها هي حركة الارض نفسها، سواء أكان المقصود دورانها حول نفسها، أم حول الشمس، أم كليهما.

تصور الآن عصراً كانت فيه جميع المحافل العلمية في العالم والانسان العادي، يؤمنون بنظرية سكون الارض ودوران الشمس والكواكب الاخرى حولها، ألا يكون الإخبار بحركة الارض بهذا البيان معجزة علمية؟ خاصّة أنَّ المخبر انسان اُمّي لم يدخل مدرسة، بل إنَّه نشأ في محيط متخلف لا مدرسة فيه ولا تعليم. أفلا يكون هذا دليلاً على كون القرآن كتاباً سماوياً؟


*سلسلة دروس في العقائد الاسلامية،آية الله مكارم الشيرازي . مؤسسة البعثة،ط2 ، ص112-116